11 يونيو 2019
هي الجثة
هي الجثة...
أدماها الشتاتُ ومكرُ السنين
دنًسَ بياضَها وهمٌ زئبقي ...
طاردَ الأفراحَ جهرة
جَدَعَ شجر البرتقال والتين
وعلى ضفاف الفقدِ...
تناسل الهجرُ والعويلُ والموت والأنين
هي الجثة ...
مزًقَ أطرافها الجهلُ والسلب اللئيم
وشيطانٌ أخرس لقح الخلق مكرا...
ليحيا ممسوخا وبوجهين
هد ربيعها...ربط أقلامها
وفي التيه عاش النعمان بلا محطات حزين
ودون وداع أفلت الأنجم والشموس
كانت تحمل رزمة الام وذكريات العرين
صراخ أثقله صوت البارود...
دوي الرعد وعجافُ السنين
نشدت عزة وودت كسرة خبز...
فأكرمها الطاغوت نكالا ..
،وسمها بالقهقرى على الجبين
وببضعة حروف جريحة ...
قضى أن تحيا أزهارها قربانا لسمين
هي الجثة ...
نخرتها الانا والمغلق فقفزت نحو السراب
قد زرع الغجر بين الازهار الجراب والخراب
ولإرضاء الذئب تقاسموا الوزيعة...
وصفوا إبن الأرض بالتعبان والتنين
ذبحوا فيه الإنتماء والأيخاء والحنين
إتخذوا الاهات شريعة ...
ليلتقطوا صور طفل لفظه البحر وأم إقتنصها لعين
وما داء الجثة الا تفريط في وصية الأمين
بل فرقان رب العالمين
فضاعت وصية لقمان ...
هاجر الخلق حقول الزيتون والرمان
جذور الجثة والاصل والطين
حولوهم أشلاء وخشا ...
ومن جلدة ذويهم يطعمون الثعابين
هي الجثة...
سقيمة وزادها الغباء سوادا
زاد السدج فيه بلة وفسادا
ثار الثراب ....
وحيدا مقطوع الأوصال مسكين
هي الجثة....
لقاحها عدل وصواب
وئام وتحاب بين أنجمها فهي الشرايين
وبالمحبة تشفى الجراح وينتهي الأنين
الأديب والشاعر المغربي الأستاذ أحمد الكندودي
القصيدة السابقة
رسمٌ وهمساتالقصيدة اللاحقة
هو زمانك لا زماني11 يونيو 2019